الجمعة، 20 مارس 2015

هيومن رايتس ووتش: مليشيات الحشد نفذت جرائم حرب بحق قرى سنية





قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته، الأربعاء، إن مليشيات الحشد الشعبي العراقية، وقوات الأمن العراقية شاركت في التدمير المتعمد للممتلكات المدنية لمواطنين عراقيين سنة من بلدة آمرلي والمناطق المحيطة بها، في أوائل أيلول/ سبتمبر 2014

ويوثق التقرير الواقع في 31 صفحة، بعنوان "بعد التحرير حلّ الدمار: المليشيات العراقية وما بعد آمرلي"، اطلعت عليه "عربي21" من خلال الزيارات الميدانية، وتحليل صور الأقمار الصناعية، ومقابلات مع الضحايا والشهود، واستعراض الأدلة في صيغة الصور ومقاطع الفيديو.. أن المليشيات نهبت ممتلكات المدنيين السنة الذين فروا بسبب القتال، وأحرقت منازلهم ومحالهم، ودمرت على الأقل قريتين اثنتين عن بكرة أبيهما. انتهكت هذه الأعمال قوانين الحرب

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش": "لا يمكن للعراق كسب المعركة ضد فظائع داعش عن طريق الهجمات على المدنيين والتي تنتهك قوانين الحرب وتعارض السلوك الإنساني القويم. تجلب انتهاكات المليشيات الدمار على بعض العراقيين الأكثر استضعافا وتفاقم الأعمال العدائية الطائفية".

وفي نهاية آب/ أغسطس الماضي، وبعد حصار لمدة ثلاثة أشهر من قبل تنظيم الدولة، قامت العمليات البرية التي نفذتها مليشيات الحشد الشعبي الشيعية الموالية للحكومة والقوات البرية الحكومية العراقية والكردية، بدعم من الضربات الجوية العراقية والأمريكية، بطرد تنظيم الدولة بعيدا عن آمرلي، بمحافظة صلاح الدين

وأنشأت قوات الحشد الشعبي بعد فتوى للمرجع الشيعي علي السيستاني بالجهاد لتحرير العراق من تنظيم الدولة، ويتكون الحشد الشعبي من مليشيات شيعية كانت موجودة سابقا مثل فيلق بدر وعصائب الحق وسرايا السلام، وانضم إليها آلاف من المتطوعين الشيعة

وبين وزير الدفاع العراقي خالد العبادي، وقتها أن قوات الحشد الشعبي منضبطة وتعمل بإمرة القيادات الأمنية، الأمر الذي شكك فيه مراقبون بعدما ارتبط اسمها بعمليات خطف وابتزاز وإعدامات ميدانية، باعتراف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي قال إن قوات الحشد الشعبي تقوم بعمليات ذبح واعتداء بغير حق، على مواطنين عراقيين لا ينتمون لأي تنظيم مسلح. كما أنه دعا إلى عزلها

ويضيف التقرير أنه في أعقاب العمليات، داهمت المليشيات، وقوات الأمن العراقية القرى السنية والأحياء المحيطة بـ آمرلي في محافظتي صلاح الدين وكركوك، ويبدو أن المليشيات –بحسب التقرير- قد خططت للهجمات مقدما، ما يثير الشكوك بشأن ما إذا كانت الهيئات الحكومة السياسية والعسكرية التي تشرف على المليشيات هي المسؤولة عن التخطيط للهجمات

وقال 24 من الشهود، بمن فيهم ضباط من البيشمركة وشيوخ محليون، لـ "هيومن رايتس ووتش" إنهم رأوا المليشيات تنهب القرى المحيطة بـ آمرلي بعد انتهاء الهجوم ضد تنظيم الدولة، ويسرقون المقتنيات المنزلة والثمينة قبل تدمير المنازل بالكامل وإضرام النيران فيها

وقال شهود عيان إنهم "سرقوا حتى الملابس".

وتعتبر علاقة البيشمركة بمليشيات الحشد الشعبي سيئة بسبب الدعم الذي تتلقاه من الحكومة العراقية، فيما لا تتلقى قوات البيشركة التي تتبع وزارة الدفاع العراقية، أي دعم بسبب الخلاف النفطي بين الحكومة المركزية في بغداد والحكومة في إقليم كردستان العراق، ما يبرر شهادات ضباط البيشمركة التي تدين مليشيات الحشد الشعبي، بالرغم من قتالهم على الجبهة نفسها

وقال سكان لـ "هيومن رايتس ووتش" إن المليشيات، التي أمكن التعرف إليها عن طريق المركبات والشارات، تضم فيلق بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وسرايا طلائع الخراساني

وقال ضباط من قوات البيشمركة الكردية لـ"هيومن رايتس ووتش" إنهم رأوا 47 قرية دمرتها المليشيات، ونهبت فيها المنازل والمحال والمساجد والمباني العامة

وتوافق صور الأقمار الصناعية التي حللتها "هيومن رايتس ووتش" روايات الشهود. وأظهرت الصور أن معظم الأضرار الناتجة عن حرق وهدم المباني المتعمدين وقعت بعد رفع المليشيات وقوات الأمن الحصار عن آمرلي

في رسالة في 12 آذار/ مارس، رد مكتب رئيس الوزراء العبادي على خطاب من "هيومن رايتس ووتش" بتاريخ 25 شباط/ فبراير، ينقل النتائج الرئيسة للتقرير، أقر مكتب العبادي بأنه كانت هناك "بعض الأخطاء الفردية التي لا تمت بصلة إلى سلوك الحكومة العراقية". وأشار الرد إلى أنه كانت هناك اعتقالات في عدد من تلك الحالات الفردية، لكن الضحايا المزعومين لم يظهروا أمام المحكمة لتقديم شهاداتهم بشأن مزاعمهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق