الخميس، 31 يوليو 2014

الشيخ د. سامي الجنابي / يا أهل السنة أين أرطبونكم ؟



بعض الناس من العرب السنة لاتتسع عقولهم للجمع بين العمل السياسي والثوري ويفترضون التناقض بينهما فمن امسك السلاح ضاق عقله بالسياسة ومن عمل بالسياسة ضاق عقله باهل السلاح . بينما الاعاجم واتباعهم بارعون فيالجمع بين كل الاساليب الخادمة لقضيتهم، وهذا هو الفرق بين العقل المعقد( الاعجمي) الذي يمارس الدهاء بكل اصنافه والوانه وبين العقل البسيط(العربي) الذي في غالبه لايعرف الا طريقا واضحة مسلوكة كوضوح السماء التي تظله والصحراء التي تقله ويجب ان نعترف اننا امام مشكلة كبيرة يعاني منها العقل العربي السني العراقي ذي الاصول البدوية النقية. 

فنحن اليوم نعاني من سياسي لايعرف الفقه ولاخبر عنده فيه او من فقيه لاخبرة له بالسياسة وادارة الازمات ، وكذلك من مقاتلين لايعترفون بالعمل السياسي وسياسيين لايعترفون بالقوة التي يجب ان تسند ظهورهم وقد وقف هؤلاء جميعا عاجزين امام اعقد النوازل التي حلت بالامة في هذا العصر .

نعم نحتاج الى فراسة وسياسة مدنية لابدوية كفراسة الفاروق الذي قال : (لست بخب ولا الخب يخدعني ) والى ارطبون العرب (عمرو بن العاص ) به لقبه الفاروق حين قال ساضرب ارطبون الروم بارطبون العرب وكلاهما كانا من سفراء قريش في الجاهلية وممن يفاوضون الملوك ،وكان عمر بن الخطاب قد كتب إلى عمرو بن العاص بالمسير إلى القدس، فلما وصل إلى "الرملة" وجد عندها جمعًا من الروم عليه قائد داهية اسمه (الأرطبون) كان أدهى الروم، وكان قد وضع "بالرملة" جندًا عظيمًا و"بإيلياء" جندًا عظيمًا، فكتب عمرو إلى عمر بالخبر، فلما جاءه كتاب عمرو قال: رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب- يعنى عمرو بن العاص. 
ظل عمرو يتربص بالأرطبون زمنًا فلا يجد فرصة لذلك، وكان يرسل إليه الرسل ليعرف أمره فلا تشفيه الرسل، فقرر أن يلقاه بنفسه مدَّعيًا أنه رسول عمرو بن العاص إليه.
دخل عليه وأبلغه ما يريد، وسمع كلامه وتأمل حضرته، فقال الأرطبون فى نفسه: والله إن هذا لعمرو أو أنه الذى يأخذ عمرو برأيه. فقرر قتله ، وأحس عمرو بذلك فقال للأرطبون: أيها الأمير إنى قد سمعت كلامك وسمعت كلامى، وإنى واحد من عشرة بعثنا عمر بن الخطاب لنكون مع هذا الوالى لنشهد أموره، وقد أحببت أن آتيك بهم ليسمعوا كلامك، ويروا ما رأيت. 
فطمع الأرطبون أن يقتلهم جميعًا، فقال له: نعم فاذهب فأتنى بهم، فقام عمرو فذهب إلى جيشه، وعلم الأرطبون بعد ذلك أن الرسول كان عمرًا، فقال: خدعنى الرجل، هذا والله أدهى العرب.

سؤالي للفصائل المسلحة وللسياسيين السنة اين ارطبونكم الذي تضربون به ارطبون العجم ؟
وهل عجزتم ان تجمعوا بين السياسة والقوة كما فعل عمرو بن العاص. 
متى تتسع الفهوم والعقول للمزج بين السياسي والميداني ؟
اصارحكم القول : ان الارطبون اليوم هو ارطبون المؤسسات التي يجب ان تحل محل القائد الملهم والامام الخليفة . فما بلاؤنا وفشلنا الا بسبب القيادة الفردية التي ترسخ السلوك الاستبدادي الدكتاتوري . 
الان يجب ان تعترف الفصائل المسلحة انها تعاني من امية واضحة في الاداء والعلم السياسي المحترف طيلة العشر السنوات الماضية . ولابد من اعادة النظر في القيادات الميدانية والفصائلية وتجديد دمائها والاستعانة باهل الراي والخبرة والممارسة السياسية . ورد الامور الى القيادة الجماعية المؤسسة على مجالس شورية ولجان تخصصية . 
واذا كانت الثورة : يخطط لها الاذكياء وينفذها البسطاء ويجني ثمرتها اهل الدهاء فلابد ان يكون الثلاثة ابناء رجل واحد حتى لاتضيع الثمرة .
فلايعقل ان تزرعوا ويحصد غيركم كما حصل في السنين العشر الماضية .

فالقوة التي لاخبرة عندها في العمل السياسي هي قوة متلاشية وستكون مسروقة من الغير ، وكل فعل سياسي ليس له قوة تحميه على الارض يبقى فعلا ضعيفا مستهانا به ذليلا ولابد من الجمع بين الامرين .

اقول هذا ونا اعلم ان الجالسين على الرصيف من البسطاء والسطحيين لايحسنون الا الشتم والتخوين يريحون به حرقتهم ويشفون به صدورهم ولكنهم لن يحلوا بالسباب والتخوين مشكلة ابدا وستبقى المعركة التي نخوضها بحاجة الى بصر جهادي ميداني وبصيرة سياسية والمزج بينهما هو سر النجاح وعامل النصر الاكيد بعد توفيق الله وتاييده .

د. سامي الجنابي
الثاني من شوال عام 1435

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق